أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
208
أنساب الأشراف
« بسم الله الرحمن الرحيم يا بني أمية إنّه لمّا قرب مني ما كان بعيدا ، وخفت أن يسبق الموت إليّ ، ويسبقكم بي سبقته إليكم بالموعظة ، لأبلغ عذرا ، وإن لم أردّ قدرا ، إن الذي أخلفه لكم من دنياي أمر تشاركون فيه ، أو تقبلون عليه ، وإن الذي أخلف لكم من رأيي مقصور عليكم نفعه إن فعلتموه ، مخوف عليكم ضرره إن ضيعتموه فاجعلوا مكافأتي قبول نصيحتي ، وإن قريشا شاركتكم في أنسابكم وتفردتم دونها بأفعالكم ، فقدمكم ما تقدمتم فيه إذ أخر غيركم ما تأخروا له ، ولقد جهر لي فعلمت ، ونعم لي ففهمت حتى كأني أنظر إلى أولادكم بعدكم كنظري إلى آبائهم قبلهم ، إنّ دولتكم ستطول وكلّ طويل مملول ، وكل مملول مخذول ، فإذا انقضت مدتكم كان أول ذلك اختلافكم بينكم ، واتفاق المختلفين عليكم ، فيدبر الأمر بضد ما أقبل به ، فلست أذكر عظيما ينال منكم ولا حرمة تنتهك لكم إلا وما أكف عن ذكره أعظم منه ، فلا معول عليه عند ذلك أفضل من الصبر واحتساب الأجر ، فيا لها دولة أنست أهلها الدول في الدنيا ، والعقوبة في الآخرة ، فيمادكم القوم دولتكم تماد العنانين في عنق الجواد ، فإذا بلغ الله بالأمر مداه ، وجاء الوقت الذي حده رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، ضعفت الحيلة ، وعزب الرأي وصارت الأمور إلى مصائرها فأوصيكم عندها بتقوى الله عزّ وجلّ الذي يجعل لكم العاقبة إن كنتم متقين » . حدثني هشام بن عمار عن الوليد عن روح بن جناح عن الزهري أن عبد الملك رأى عند بعض ولده حديث المغازي ، فأمر به فأحرق ، وقال : عليك بكتاب الله فاقرأه ، والسنة فاعرفها واعمل بها .